الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
303
تفسير روح البيان
لذلك سترهم فان قلت لم لم يقولوا ذلك في حق الجن مع أنهم مستورون أيضا عن أعين الناس قلت لان الملائكة سماوية والجن أرضية وهم اعتقدوا ان اللّه تعالى في السماء ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ توبيخا للمشركين العابدين وإقناطا لهم من شفاعتهم كما زعموا أَ هؤُلاءِ اى الكفار : وبالفارسية [ آيا اين كروهاند كه ] إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ في الدنيا وإياكم نصب بيعبدون وتخصيص الملائكة لأنهم اشرف شركائهم بطريق الأولوية قالُوا متنزهين عن ذلك وهو استئناف بيانى سُبْحانَكَ تنزيها لك عن الشرك وفي كشف الاسرار [ پاكى ترا است از آنكه غير ترا پرستند ] أَنْتَ وَلِيُّنا الولي خلاف العدو اى أنت الذي نواليه مِنْ دُونِهِمْ [ بجز مشركان يعنى ميان ايشان هيچ دوستى نيست وحاشا كه بپرستش ايشان رضا داده باشيم ] ثم اضربوا عن ذلك ونفوا انهم عبدوهم حقيقة بقولهم بَلْ كانُوا من جهلهم وغوايتهم يَعْبُدُونَ الْجِنَّ اى الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير اللّه وقيل كانوا يتمثلون لهم ويتخيلون انهم الملائكة فيعبدونهم وعبر عن الشياطين بالجن لاستتارهم عن الحواس ولذا أطلقه بعضهم على الملائكة أيضا أَكْثَرُهُمْ الأكثر هاهنا بمعنى الكل والضمير للمشركين كما هو الظاهر من السوق اى كل المشركين وقال بعضهم الضمير للانس والأكثر بمعناه اى أكثر الانس بِهِمْ اى الجن وبقولهم الكذب الملائكة بنات اللّه مُؤْمِنُونَ مصدقون ومتابعون ويغترون بما يلقون إليهم من أنهم يشفعون لهم وفي الآية إشارة إلى أنه كما يعبد قوم الملائكة بقول الشيطان وتتبرأ الملائكة منهم يوم القيامة كذلك من يعبد اللّه بقول الوالدين أو الأستاذين أو أهل بلده أو بالتعصب والهوى كما يعبده اليهود والنصارى والصابئون والمجوس وأهل البدع والأهواء يتبرأ اللّه منه ويقول انا بريىء من أن اعبد بقول الغير وبقول من يعبدني بالهوى أو بإعانة أهل الهوى فان من عبدني بالهوى فقد عبد الهوى ومن عبدني بإعانة أهل الهوى إياه على أن يعبدني فقد عبد أهل الهوى لأنه ما عبدني مخلصا كما أمرته ولهذا المعنى أمرنا اللّه ان نقول في عبادته في الصلاة إياك نعبد اى لم نعبد غيرك وإياك نستعين على عبادتك بإعانتك لا بإعانة غيرك وبقوله ( أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ) يشير إلى أن أكثر مدعى الإسلام باهل الهوى مؤمنون اى بتقليدهم وتصديقهم فيما ينتمون اليه من البدع والاعتقاد السوء كذا في التأويلات النجمية : قال الصائب چه قدر راه بتقليد توان پيمودن * رشته كوتاه بود مرغ نوآموخته را فَالْيَوْمَ اى يوم الحشر لا يَمْلِكُ [ الملك بالحركات الثلاث : خداوند شدن ] بَعْضُكُمْ يعنى المعبودين لِبَعْضٍ يعنى العابدين نَفْعاً بالشفاعة وَلا ضَرًّا اى دفع ضر وهو العذاب على تقدير المضاف إذ الأمر فيه كله للّه لان الدار دار جزاء ولا يجازى الخلق أحد غير اللّه قال في الإرشاد تقييد هذا الحكم بذلك اليوم مع ثبوته على الإطلاق لانعقاد رجائهم على تحقيق النفع يومئذ وهذا الكلام من جملة ما يقال للملائكة عند جوابهم بالتنزه والتبري مما نسب إليهم الكفرة يخاطبون على رؤس الاشهاد إظهارا لعجزهم وقصورهم عند عبدتهم وتنصيصا على ما يوجب خيبة رجائهم بالكلية والفاء ليست لترتيب ما بعدها